السيد محمد باقر الصدر
332
بحوث في علم الأصول
بطريق أولى ، فيما إذا كان أحدهما أشدّ اقتضاء ، وبذلك يثبت أنّ المقتضي الأشد يكون مانعا من تأثير المقتضي الأضعف . ب - الأمر الثاني : هو أنّ مانعيّة أحد الضدين عن الآخر كما السواد للبياض إن ادّعيت في فرض عدم وجود السواد ، فهو أمر غير معقول ، لأنّ المانعيّة فرع الوجود ، إذن فلا بدّ أن ندعي مانعيّة السواد في فرض وجوده ، ووجوده لم يكن عندما لم يكن له مقتض ، أو كان له مقتض مساو أو مغلوب ، إذن هو لا يوجد إلّا إذا كان له مقتض غالب ، وقد يثبت في الأمر الأول ، أنّ المقتضي الغالب هو بنفسه المانع ، وهذا معناه ، إنّ السواد يكون في طول المانع « 1 » ، فيستحيل أن تصل التوبة إلى مانعيّته الفعلية عن البياض ، إذن فيستحيل استناد عدم الضد إلى هذا الضد . وهذا برهان صحيح في إثبات المدّعى . وإن كان في النفس من البيان الثاني شيء . 2 - البرهان الثاني : لإبطال مقدميّة أحد الضدين للآخر ، وهو ما ذكره المحقق الخوئي « 2 » تفسيرا لكلام صاحب « الكفاية » « قده » ، واختلف في ذلك مع المحقق الأصفهاني « قده » « 3 » . وحاصله هو : إنّ عدم أحد الضدين لو كان مقدمة لضده ، إذن لما كان في مرتبته ، بل لكان أسبق رتبة منه ، لأنه أحد مقدمات وجوده ، مع أننا يمكن أن نبرهن على أنه في رتبته ، فينتج أنه ليس عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر . والبرهان على ذلك هو أن يقال : إن البياض والسواد ضدان ، ويستحيل اجتماعهما زمانا كما يستحيل اجتماعهما رتبة . وحينئذ يقال : إن قيل بأنّ ثبوت أحد الضدين في رتبة ثبوت الضد
--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 20 - 21 - 22 . ( 2 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 2 من المجلد الأول ص 2 . ( 3 ) ؟ ؟ ؟